حسن حسن زاده آملى

385

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

أيضا جبلت وفطرت لتعقل المرسلات وإنطاق مدركاتها على حسب شؤونها . وبالجملة أن النطق اللغوي يتحقق في صقع النفس الذي هو مصنع لإدراك الكليات وإنطاق المدركات ، كما أن قوة الخيال معمل للمحاكاة . فكلّما يدركه الإنسان من النطق اللغوي فإنما انطق مصنع حاق ذاته المعاني والأحوال التي يدركها في ما سواه على وفقها فهو المنطق والناطق وسامع النطق ، كما أنها في رؤياه المنامية ينشئ الموجودات المتنوعة يقبل بعضها إلى بعض ، ويدبر بعضها عن بعض ويخاطب بعضها بعضا ويتكلم معه ، وهكذا إلى ما شاء اللّه من الأحوال التي يرى من الأشياء في رؤياه وتلك الأشياء وافعالها وأحوالها من منشئاتها القائمة بها فهي هي وهي ليست هي . كما يشهد بما أهديناه من وفّق بتطهير صحيفة النفس من أرجاس الخواطر ، وتصفية سرّه من أنجاس الوساوس بالمراقبة والذكر والحضور فيشاهد أنواع المتمثلات النطقيّة والصوتية وغيرهما في عالم نفسه ، وهكذا الأمر في جميع نشئاته على وفق كل نشأة مقتضية لأحكام خاصّة ، فاقر أوارقه . ولا ينافي هذا التحقيق كلام صاحب الفتوحات حيث قال : « يسمعه المقيّد باذنه في عالم الحس لا في الخيال » فافهم . وكأن صدر المتألهين - قدّس سرّه العزيز - يؤمي إلى هذا السرّ المستسرّ في الموضع المذكور أعني في ذيل الحديث الثالث من باب النسبة من شرحه على أصول الكافي حيث أفاد وأجاد بقوله الفصل : « تحقيق هذا التسبيح الفطري واثبات هذه العبادة الذاتية ممّا يختصّ به الكاملون في الكشف والعرفان ، والراسخون في العلم والإيقان . وأما سماع اللفظ وإسماعه كما هو المرويّ عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وصحبه - فذلك من باب المعجزة الواقعة لقوة نفسه القدسيّة على انشاء الأصوات والأشكال على موازنة المعاني والأحوال » « 1 » . وأما ثانيهما - اعني ثاني الوجهين في بيان تكلّمها مع الكمّل - فهو مبتن على أن تعلم أنّ الانسان في ارتقائه الوجودي يتّحد بالصادر الأول المعبّر عنه بظل اللّه الممدود والنور المرشوش والرق المنشور فبذلك الاتحاد الوجودي به يصير الكلمات النورية الوجودية بمنزلة أعضائه وقواه ، فإذا سبّح اللّه سبحانه سبّحت معه ، وعلى تنظير بعيد ، كالصدى يردّ الجبال إلى المصوّت مثله . وقد أشبعنا البحث عن ذلك الاتحاد في رسالتنا نهج الولاية « 2 »

--> ( 1 ) . المصدر ، كتاب التوحيد ، ص 36 . ( 2 ) . 11 رسالة ( رسالة نهج الولاية ) ، ط 1 ، ص 195 - 196 .